الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي

79

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن

الرعد : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرعد : 8 ] ، فالماء مثلا مركب من أوكسجين وهيدروجين بنسبة ( 1 - 2 ) وهكذا . 3 - قال اللّه سبحانه في سورة الأنعام : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [ الأنعام : 38 ] ، وفي ذلك إشارة إلى علم التاريخ الطبيعي ، فبين الإنسان وهذه الكائنات تشابه في الأجهزة الهضمية والتنفسية . . . إلخ . 4 - قال اللّه جل شأنه في سورة الأعراف : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأعراف : 31 ] ، ونلمح هنا مبدأ هاما من مبادئ علم الصحة الغذائي . 5 - قال تعالى في سورة المائدة : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [ المائدة : 3 ] ، وفي ذلك إشارة إلى ما يسمى بالطب الوقائي . 6 - قال سبحانه في سورة النساء : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] . وفي ذلك إشارة إلى مبدأ هام من مبادئ الطب النفسي ، ولقد عد علماء المسلمين اليأس من رحمة اللّه كبيرة من الكبائر ، أخذا من قوله تعالى : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] ، كما عدوا الأمن من العقوبة كبيرة من الكبائر ، إذ في ذلك انتشار الفوضى ، وانتهاك الحرمات ، والجناية على الأنفس والأموال ، ومن هنا قال القرآن الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم في صفة المؤمن الصادق : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ [ الزمر : 9 ] . 7 - يقول جل جلاله في سورة مريم : يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] . وفي ذلك إشارة إلى علم الوراثة وقوانينها ، غير أنه لا يغيب عن البال ما قدمناه سابقا أثناء الكلام عن المطلب الأول عند الحديث عن مظاهر التدبير الإلهى ، من أن عوامل الوراثة ليست ذاتية ، بل هي سبب عادى يصح تخلفه .